التسريحات من العمل








التسريحات من العمل

إصلاح مؤقت، ضار بالشركة، الخيار الأخير الذي يمكن أن تفكر به...

جون ريه


عادة ما تلجأ الشركات إلى التسريحات في سبيل توفير المال، إلا أن هذا الإجراء ليس أكثر من إصلاح مؤقت، علاوة على أنه يسبب ضرراً للشركة، ومع ذلك تستمر العديد من الشركات في استخدام التسريحات، أو تخفيض العمالة، كخيار أول في تخفيض التكاليف، فلماذا تنتهج هذا المنحى بالرغم من خطورته؟ وما هي الخيارات البديلة؟


نحن نخسر أفرادنا
في بعض الأحيان لا تسير الأمور كما خُطط لها؛ الزبائن يتماهلون، أو يؤخرون طلبات الشراء، الممولون يرفعون الأسعار، المنافسون يسرقون مكانتنا في السوق. المستثمرون لا يحبون المفاجآت، هم لا يهمهم المصاعب أو المتاعب التي يتعرض لها المستثمرون الذين يخسرون أفرادهم، كما أنهم يتوقعون عملاً سريعاً وقوياً في التعامل مع الأمور.
لسوء الحظ، الضغط المستمر لاتخاذ خطوات سريعة ينتهي بما لا يتوافق مع المصلحة الحقيقية. يضطر هذا النوع من الضغط القائمين على الأمر إلى خفض التكاليف، كحل لرفع العائدات. هنا يلجأ أصحاب القرار إلى التخفيف من القوى العاملة كأسرع استجابة لتخفيض التكاليف، وهو ما يمكن أن نطلق عليه "تصرف أحمق". هذا تصرف خاطئ ، ويعد عائقاً للإنتاجية الجيدة، عليك أن لا تجعله خيارك الأول.
يمكننا أن نطلق على اللجوء إلى خفض العمالة كخيار أول "تصرف أحمق"
تأمل...


التسريحات لا توفر المال
يقول ماك كينلي McKinely ، أحد الباحثين، " في حين يُنظر لتقليص حجم العمالة في الشركة عل أنه العامل الرئيسي في تخفيض التكاليف، هناك دليل قوي على أن هذا التقليص لا يخفض التكاليف بالطريقة المرجوة، بل أنه في بعض الأحيان يؤدي إلى زيادة المصاريف".


التسريحات تخفّض الإنتاجية
قام المدير المالي جون دورفمان John Dorfman، بتحليل أداء نماذج من مجموعة شركات. استغرقت الدراسة ما بين 11- 36 شهراً من جمع المعلومات في الشركات المنتقاة. أظهرت التقارير أن نسبة أداء الشركات التي أعلنت عن تخفيض القوى العاملة 0.4%، بينما أظهر أداء شركة S&P 500 في الفترة نفسها- وهي شركة لم تتبع أسلوب التخفيض هذا- نسبة أداء تقدر بـ 29.3%.
غاري غرين، أحد الحائزين على جائزة التصوير الفوتوغرافي كان ضحية من ضحايا تقليص حجم العمالة في شركة أكرون بيكون Akron Beacon، ولكنه بقي مساهماً في شركة نايت رايدر الشركة التي تمتلك ورق التصوير. يقول غاري في اجتماع المساهمين السنوي: "أنا أحد ضحايا تقليص العمالة وأعاني من هذا، سيعاني المساهمون من هذا على المدى الطويل، لأن المواهب ستغادر، بينما ستستمر العائدات والدورة الإنتاجية في الانخفاض. سيجد المساهمون أنفسهم في النهاية مع منتجات تافهة. هل هذا هو المستقبل الذي نرجوه لشركتنا؟


حماية استثماراتك
التسريح من أجل التوفير = فقدان ثقة الموظف بالشركة
تفشل العديد من الشركات في إدراك الحقيقة التي يعيشونها من أنهم يمتلكون استثماراً لرأس مال بشري طويل الأمد - متمثلاً في موظفيهم. ففي حين تظهر الرواتب والفوائد في بند المصاريف في الميزانية بشكل واضح، يكون من الضروري أن يفكر القائمون على الأمر على أنها مدفوعات تتجه نحو رأس مال من المهارات والالتزام البشري.
يجب أن تحظى قرارات استثمار رأس المال البشري بنفس التحليلات والأفكار والعناية التي تحظى بها قرارات إعادة تشغيل مصنع أو خط إنتاج جديد؛ وتبقى إعادة تشغيل مصنع جديد أو خط إنتاج جديد أسهل من أن تستعيد إدارة، أو شركة ثقة وإيمان الموظفين برؤيتها بعد إجراء عدد من التسريحات.
تتحدث إعلانات التسريحات عن تخفيض نسبة مئوية من العمالة، إلا أن وراء هذه الكلمات البسيطة يقف أفراد التنظيم، فهل ستتمكن الشركة أو التنظيم من الوفاء بالالتزامات التي أعلنت بسببها التسريحات أمام المستثمرين، وهل تستمر في الاحتفاظ بنسبة الإبداع المطلوبة للاحتفاظ بمكانتها في السوق؟ كل هذا يعتمد على الأفراد الذين استبقتهم الشركة بعد حملة التسريحات. ويعتمد الأمر
بعد جولة من التسريحات، غالباً ما تخسر الشركة مجموعة من الكفاءات...
بجملته على ما يشعر به هؤلاء نحو الطريقة التي عومل بها أولئك المسرّحون، والطريقة التي يمكن أن يعاملوا بها هم أنفسهم في الجولة التالية من التسريحات.
قد تتناول الشركة في تخفيض العمالة الشريحة التي تعتبرها ذات إنتاجية منخفضة، لكنها بهذا تخلق جواً من الشك أو الغموض. هذا الجو من الشك سيؤدي إلى تسرب آخرين من العمل، وفي مقدمة هؤلاء "الآخرين" سيكون أفضل الأفراد في التنظيم، السبب هو أن فرص العمل الجيدة متاحة أمامهم بشكل دائم .
هنا يمكننا القول إن الجو الذي يهيمن على التنظيم بعد حملة التسريحات غالباً ما يؤدي إلى انخفاض في جودة الهيئة العاملة وليس في كميتها فحسب.
يجب أن تنظر الشركات التي تنوي خفض العمالة إلى أبعد من "التكاليف" التي ستوفرها من التسريحات؛ عليها أن تدرس، وتخطط، وتتعرف على الآثار المترتبة. يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ما سينتج عن ذلك من انخفاض في الولاء، والإنتاجية، والإبداع وتبني القيم التي تنتهجها الشركة أو التنظيم، علاوة على انخفاض مستوى الجودة في شريحة العاملين بالشركة .

إعادة الهيكلة بديل ممكن...
تخفيض العمالة ليست هي الخيار... إعادة الهيكلة التنظيمية من أهم البدائل
هناك بدائل عن التسريحات، أو تقليص العمالة، في منهج تخفيض النفقات. أحد أفضل هذه البدائل وأسرعها هو إعادة الهيكلة. غالباً ما يتخذ قرار التسريحات في محاولة للتهدئة من انفعالات المستثمرين، وهنا يدور الحديث عن هذه التسريحات كجزء من إعادة الهيكلة ، ولكنهم في النهاية لا يتناولون سوى الأفراد. هناك نواحي أخرى في التنظيم أيضاً بحاجة إلى إعادة هيكلة، مثل إغلاق مصانع وفروع أضحت قديمة ولا فائدة من استمرارها، إصلاحات إدارية، بيع عمليات غير جوهرية، أو تطوير عمليات داخلية.
يرى دورفمان أنه عندما تظهر ارتفاعات في المخزون بعد موجتين من التسريحات، فإن الفضل لا يعود في ذلك إلى عملية التسريح بحد ذاتها، بل إلى العناصر التي بقيت في الهيكلية الجديدة بعد التسريحات.

تصرّف...
حدد المشكلة وابحث عن حل لها. لا تتسرع وتتجه بخياراتك نحو رأس مالك البشري في محاولة لتخفيض التكاليف إرضاء لمستثمريك. اتجه نحو التغيير، فكر بالتغييرات التي يمكن أن تدفع بشركتك نحو الأفضل عوضاً عن أن تلحق بها الضرر من خلال خطوة غير مدروسة نحو مصدر قوة تنظيمك...