أفكار عن الأفكار






كلنا لدينا خبرة جيدة مع الأفكار فحياتنا وشخصياتنا كلها انعكاس لتفكيرنا, وعندما نريد استحضار أفكار لحل مشكلة أو إبتكار شيء جديد هنا ترتطم السيارة بعامود في الشارع!

والذي لاحظته وقرأت عنه هو أن الفكرة الجيدة -القابلة للتنفيذ بفاعلية- لا تأتي فجأة دون موعد وإنما يوجد هناك ما يحفز ظهورها وتطويرها, فهي عبارة عن عملية تنمو وتتكون من مراحل متدرجة.

تحتاج الفكرة لفترة حتى تنضج فعندما تبحث عنها لفترة, ستجد أنه بعد وقت أياماً كان أو أسابيع تكونت الفكرة ولا تدري من أين.
هذه أفكار عن الأفكار يأكد فاعليتها الفلاسفة والمفكرين والكتاب:
1) ليس شرطاً أن تكون بداية الفكرة عبقرية

“لكل الأعمال العظيمة والأفكار العظيمة بدايات سخيفة”ألبير كامو
لن تظهر سمة العبقرية والإبداع بسرعة على فكرتك في البداية, فهي تحتاج إلى وقت ومزيد من التحسين والتفكير لتظهر بصورة قابلة للتجريب على الواقع.
وبعد أن تبدأ بتجريب الفكرة, اعلم أن هذه ليست نهايتها, فتطبيقها على الواقع يخضعها لمزيد من الإضافات و التحسين.
لاحظ المواقع الاجتماعية كتويتر وفيسبوك كيف تطورت مع الأيام لما هي عليه اليوم. فقد كانت فكرة في عقول أشخاص امتلكوا قليلا من الشجاعة على تجريبها وتنفيذها والاستمرار في تطويرها.
2) الأفكار لا تتقبل الجمود والرسمية


“لدى الأشخاص الجادين أفكار قليلة، أما ذوي الأفكار فلا يكونون جادون أبدابول فاليري
كن على طبيعتك ولا تتصنع أو تفكر في المفروض والعادات, اضحك واجري ولا ترى الأمور كلها وكأنها قضية سياسية مثيرة للجدل, لا تفكر كمذيع أخبار (ولاتتحدث مثله أيضا).
وأحيانا النظام والجدية خصوصا في ترتيب الأفكار في بدايتها يكون عائقا يحول دون تطويرها وظهورها.
لا تهتم كثيرا بالعيب والمفروض والعادات والتقاليد التي تحد من إبداعك وتطوير أفكارك, جرب وافعل واخرج بتفكيرك عن الحواجز التي تفرضها بعض العادات والتقاليد والأفكار ونظرة المجتمع.
3) التخمة لا تولد الأفكار, ربما تقتلها حتى

“إذا أمتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة”لقمان الحكيم
الشبع حقيقة يؤثر على التفكير لعدة أسباب وبرأي هذه أحدها:

  • أثبتت بعض الدراسات ان الأفراط في الأكل يؤثر على قدرات العقل والتفكير, وهذا إضافة لما تجلبه كثرة تناول المواد السكرية من أضرار على الطاقة والعقل.
  • الحاجة تحفز التفكير, وعندما تشعر بالشبع تشعر بالراحة ويقل دافع التفكير لديك احيانا, وربما تشعر بالنعاس وتنام.

لا تحاول التفكير على معدة فارغة ولا مع معدة ممتلئة, فقط إفعل كل شيء باعتدال.
4) نجاح الفكرة أفضل طريقة لإقناع الناس بجودتها


“صاحب الفكرة الجديدة مجرم حتى تكتب لفكرته النجاح” مارك توين
كم مرة قرأنا وسمعنا عن العالم الذي لم يتقبل الناس افكاره واختراعاته في البداية, ولكن بعد فترة ادركوا مدى ابداعه, وبيكاسوا وفنه أحد آلاف الأدله على ذلك.
لذا كون لديك إيمان كافي بأفكارك لتستطيع تطبيقها وتطويرها ولا تنتظر إعجاب الآخرين بها, ولكن في نفس الوقت تقبل الأقتراحات وناقشها, لكن لا تتخلى عن فكرتك.
وتذكر أن كثير من الناس في حالة استنكار وصد للجديد, ويحتاجوا للوقت لكي يتقبلوه ويعتادوا عليه.
5) انتقاد الأفكار يساعد على نموها


“النقد هو ماء الأفكار وهواؤها, وحين لاتجد الفكرة من ينتقدها فإنها تتعرض للجمود والذبول” عبد الكريم بكار
هناك نواحي وطرق عديدة تستطيع بها تحسين فكرتك, نقدها أحد هذه الطرق. انقد أفكارك نقد صديق صريح يريد الخير لك وليس نقد حاقد يريد تحطيمك إلى أن ينجح في ذلك.
ولا تنتقد أفكارك إلى أن تضيق الخناق عليها, اعتدل واستخدم النقد البناء.
6) القراءة تحفز الأفكار


“ليكن غرضك من القراءة اكتساب قريحة مستقلّة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكل كتاب يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأه” مصطفى صادق الرافعي
أحد فوائد القراءة الكثيرة هي مساعدتك على التفكير والإبتكار, لذا أقرأ دائما فلا تعلم أي كتاب وأي كلمة منه ستوحي لك بفكرة عظيمه تعمل عليها.
7) البدء بتنفيذ الفكرة وسيلة لتطويرها واختبارها

“مامن فكرة تدخل حيز التنفيذ إلا تعرضت لشيء من التعديل بسبب تفاعلها مع التجربة الانسانية واحتكاكها بالواقع” عبد الكريم بكار
لن تعرف مدى فاعلية الفكرة إلا بتنفيذها تشجع قليلا وأبدا بتجربتها, واعلم أن نجاح التجربة أو فشلها لا يهم فسبب إعداد التجربة هو تحسين الفكرة.
استمر في التفكير والأفكار فمع الأيام ستتطور وستجدها قابلة للتطبيق . فالأفكار والحصول عليها عملية مستمرة تحتاج للتطوير والتحسين الدائم لتصبح أكثر منطقية وواقعية.